سياسة التجويع لسحق المعارضين وكبت الخبرات وقمع العلماء والناشطين
Share

سياسة التجويع لسحق المعارضين وكبت الخبرات وقمع العلماء والناشطين

ضياء ابو معارج الدراجي

لا بد ان نعترف بان افضل سياسة لسيطرة على دولة ما او اشخاص معينين مهما كانت قدراتهم المالية والعلمية والفنية هي عملية تجويعهم او حرمانهم من مصادر رزقهم او قطع سبل عيشهم وتجارتهم لتروضيهم وجعلهم تحت السيطرة على حساب مبادئهم وخبراتهم وعلومهم حتى التجارب العلمية ضد الحيوانات تستخدم سياسة منح او قطع الطعام عن الحيوان لتدريبه وترويضه.
وقد استخدمت هذه السياسة في الحروب منذ ظهور الخليقة بحصار الحصون وقطع الطريق عن الموارد الداخلة او الخارجة منها بقصد إنهاك المتحصنين فيها واجبارهم على الاستسلام.
في تاريخنا الحديث استخدمت هذه السياسة ضد العراق بعد غزوه الكويت عام ١٩٩٠ وهو خارج من حرب الثمان سنوات التي ساهمت السعودية بشكل مباشر بدفع مالي ومعنوي لصدام حسين ليخوضها ضد ايران والهدف قبل ان يكون عسكري هو هدف اقتصادي بحت حيث سيطرت السعودية على أسواق النفط الشرقية في الهند والصين وعوضت النقص من صادرات نفط العراق وايران بحصص من نفطها لتحتل اعلى صادرات النفط في الخليج ،بعد ان كانت حليفة لبغداد ونظام هدام قبل ١٩٩٠ اصبحت عدوه لنظامه ولنفس الاسباب الاقتصادية والسلطوية وحتى بعد سقوط النظام القمعي الهدامي بعد ٢٠٠٣ سعت السعودية الى معادات النظام الحديث ودفعت بالاموال والرجال لشق الصف العراقي وحتى هذه الساعة لتربك الاوضاع السياسية والاقتصادية العراقية والايرانية على حد سواء وتتفرد بقيادة السوق النفطي في الخليج وشرق اسيا وتتحكم باسعار النفط لتجويع شعوب المنطقة في اي لحظة بخفض اسعاره او رفعها عندما تحتاج هي الى ذلك وتملاء خزائنها من الذهب والدولارات لتمرير نفوذها واجندتها الطائفية في بلاد العالم الإسلامي والعالم العربي الفقير حتى لا تترك مجال للنفوذ الشيعي المتمثل بايران والعراق ان يتحكم بتلك الدول بدافع طائفي كونها الدولة السنية الوحيدة التي تملك خزين هائل من النفط مقابل دولتين شيعيتين تملكان مخزون اكبر منها قد تغيران خارطة المنطقة ضدها اذ ما تم لهما ذلك من ممارسة بيع وتصدير نفطهما بشكل طبيعي كما ان لامريكا الدور الريادي والفائدة المادية القصوى بالحصول على النفط الرخيص من الشرق وتصدير صناعتها وسياستها اليه والذي دئبت السعودية على السير علية حتى وصل بها الامر الى التطبيع مع اسرائيل عدو الاسلام دينها الرسمي ضد اي تنافس نفطي وعسكري شيعي مصدره ايران والعراق وسوريا ولبنان.
لابد ان نعترف بشكل تام ان أوضاع العراق الاقتصادية والمالية بعد ٢٠٠٣ تحسنت بشكل ملحوظ جدا وارتفع معدل دخل الفرد العراقي من دولار واحد شهريا الى ٥٠٠ دولار شهريا وربما اكثر من ذلك وخلال الفترة ما بين عام ٢٠٠٧ وعام ٢٠١٤ كانت الوضع الاقتصادي على احسن ما يكون ودخل الفرد العراقي بمستويات وصلت الى حد.١٥٠٠ دولار شهريا .
لكن بعد المؤامرة الامريكية السعودية وحلفائها في العراق بادخال داعش وفقدان العراق السيطرة على ثلث اراضيه مع انخفاض النفط العالمي دون ٢٠ دولار وبيع النفط العراقي السوري بابخس الاثمان عن طريق تجار داعش بالتهريب عبر تركيا وسوريا ومناطق اخرى كما ان تنصيب قيادات السلطة العراقية بعيدا عن نتائج الانتخابات وصعود شخصيات تتماشى مع النظرية الامريكية- السعودية بدأت المرحلة العملية لتجويع الشعب العراقي من جديد عن طريق سياسات التقشف وفصل الموظفين والضغط عليهم لترك الوظيفية وزيادة الضرائب الكمركية والعقارية والتجارية وقطع نسب من الرواتب وايقاف التعينات لتقف عجلة العمل منذ ذلك الحين الى يومنا هذا من دون ان تحارب تلك القيادات الفساد المستشري في وزارات الدولة والمحافظات والمنافذ الحدودية الذي يهدر مليارات الدولارات سنويا وهي كفيلة بحل اي ازمة اقتصادية او مالية تواجه اي بلد .
واليوم وبعد ان تم تكليف حكومة اقرب اكثر من امريكا والسعودية نجدها تتوجه الى نفس سياسة حكومة ٢٠١٤ باستهداف رواتب الموظفين بالقطع والاقتراض الخارجي من دول هي اصلا معادية للعراق منذ ٤٠ عام وتحارب تتطوره الاقتصادية وقوته العسكرية لأهداف طائفية.
تريد ان تضع الاغلال في معاصم اي حكومة عراقية قادمة كما اغلت حكومة الكويت العراق والتعويضات المالية بعد خيمة صفوان سيئة الصيت.
ولا ننسى دور الامارات وقطر المساند للسعودية والتي اصبحتا مقرا اقتصاديا عالميا رابطا بين الشرق والغرب بعد ان تعطلت موانيء العراق منذ عام ١٩٨٠ الى يومنا هذا بسبب الحروب المستمرة منذ ٤٠ عام اما الكويت فمسائلة اخرى تضاف اليها طابع الانتقام والحقد واخذ بالثأر لما حدث اثناء الغزو العراقي لها.
كل هذا الدول ترفض ان يستقر العراق اقتصاديا وامنيا حتى لا تفقد مكانتها الاقتصادية حتى وان كانت حكومته سنية موالية لهم فما بالك بان تكون حكومته شيعية مخالفة لمذهبهم ومتوافق مع مذهب عدوهم الأزلي الايراني وصراعهم معه مذهبيا و تجاريا و عسكريا و خليجيا وهم يحاربون اي قضية تؤيدها ايران حتى وان كانت القضية الفلسطينية وتحرير القدس التي تحتلها اسرائيل عدوة الاسلام الشيعي السني الاولى وبتحذير قرآني نبوي لا يقبل التفويض.

ضياء ابو معارج الدراجي