للقلم والبندقية فوه واحدة بأثر حشدي
Share

للقلم والبندقية فوه واحدة بأثر حشدي

ضياء ابو معارج الدراجي

كنا صغارا نرتاد المدارس النائية بطرق موحله من زخات مطر قديمة في زمن حكم البعث الصدامي لا علاقة لنا بالسياسة ولا نفهم شيء من الحياة سوى اللعب والدراسة والاكل والنوم والخوف من السعلوه والطنطل والغريرة التي عرفناها من قصص امنا ليلا المراة غير المتعلمة التي لم نراها شابة يوميا رغم انها كانت في سن ٢٨ عام ونحن في الثامنة من العمر .
كان حالنا حال اي طالب في الصف الثاني الإبتدائي ناجح الى الصف الثالث ننتظر نهاية العطلة الصيفية لنفرح بمركزنا الجديد في المدرسة كوننا اصبحنا اكبر سنا واكثر تمرسا في الحياة الطلابية. لكن هذه العطلة انتهت بخبر مرعب افضع بكثير من السعلوه والطنطل خبر حرب تشنها قوة جارة على بلدنا الذي لم نكن نعرف حدوده لاننا لم نصل لمرحلة الجغرافية والتاريخ بعد، حرب فيها اصوات مرعبة لم اسمعها قبلا ولا حتى امي الشابة العجوز في نظري لم تسمعها ايضا رعب حقيقي سبب لي تبول لا ارادي ليلا رافقني حتى مرحلة المتوسطة.
رغم كل ذلك الرعب والخوف كانت لنا المدرسة امرا حتميا لا نغيب عنها ونحن في اشد حالات المرض خوفا من عقاب المعلمة القاسي خوفا طغى على خوف اصوات قصف الطيران الايراني الذي كان يصل الى بغداد في وقتها .
كان يجب علينا ان نحفظ كل شيء تقوله المعلمة كل كلمة وكل حرف و نردده كالببغاء حتى نحصل على درجات عالية وننجو من العقاب ونرسم الفرحة على وجوه الاهل بنتائجنا ،
كانت المعلمة عندما تصعد عندها الوطنية تطلب منا ان نذكر مقولة او شعار نحفظه فلم احفظ طوال دراستي الابتدائية سوى هذا الشعار الذي لم افهمه(للقلم والبندقية فوه واحدة) اردده للمعلمة واجلس فرح بهذا الانجاز ومحمي من العقاب القاسي،لكن بمرور الزمن وتوسع الفهم والإدراك ونمو الشخصية والعقل عرفنا ان القلم كان يعني الاعلام وجيشه الكتاب والصحفين الذي سخره النظام الصدامي كاملا لمدحه وذم اعدائه في كل المحافل والمناسبات والكتب والمطبوعات والاذاعة والتلفزبون والمنشورات الجدارية وكان فعله اعظم واقوى من فعل السلاح في تحقيق الانتصارات الوهمية له رغم الخسارات التي مني بها خلال السنوات من عام ١٩٨٠ ولغاية سقوطه عام ٢٠٠٣.
بعد سقوط البعث وصدامه تحول الاعلام الى مرحلة الحرية وتقسم الى حر ومسيس ومدفوع كل حسب مصالحه الشخصية ليتشابك الاعلام العراقي لاول مرة مع الاعلام العالمي والعربي بين التاييد والانتقاد حسب المصلحة السياسية والاقتصادية والفكرية والعقائدية التي يبنى عليها المنشور او الخبر وكان لشبكات الانترنيت دورها الاسرع لتلاقح الافكار والانتشار الاوسع للمقال والخبر بدل المطبوعات محلية النشر و بطئية الانتشار حتى ظهرت برامج التواصل الاجتماعي والاجهزة المحمولة لتعلن ثورة عالمية في النشر السريع والذروه القصوى في ايصال كل شي الى اي مكان من اي شخص في العالم يملك جهاز محمول ذكي واتصال مؤمن بالشبكة العالمية وصفحة تواصل تتيح الكتابة والنشر خلال ثوان معدودة يصل الى ملايين المتصفحين لتنهال الردود والمشاركات ليصبح الاعلام اعظم قوة تفوق قوة القنبلة النووية التي احرقت هيروشيما و إبادت شعبها الياباني.
في كل دولة العالم دائما ما يكون القلم والبندقية في صف واحد الا العراق فان القلم يسد فوه البندقية ويدنس حاملها عندما ينقلب ضد الحامي الشرعي له الذي قام متطوعا ليحمي بلده وشعبه بعد ان ركع الجميع لاله الارهاب د١١عش خوفا او تأييدا ، قام الح٣١٣شد ملبي لفتوى انتظرت مائة عام الا نيف بعد اخر فتوى جهادية ثورة عقائدية عام ١٩٢٠ ليحطم اصنام الرعب الد١١عشي ويعيد وطن قد تمزق تحت سيوف الطائفية .
عارا على كل قلم يكتب ضد الح٣١٣شد المرجعي المبارك ويزور التاريخ ظلما وبهتانا ليمحو ذكرى شهداء حطموا اقوى قوة ارهابية في العصر الحديث مدعومه عالميا بجيوش من كل حدب وصوب توحدت مع الارهاب والدعشنه لتحويل بلدنا الى مستنقع حماقات عنصرية باسم الدين الإسلامي وهو منهم ومن أفعالهم براء.
عارا على من يسخر الاعلام لصالحه بأفعال وهمية لا صحة لها يخدع به شعب كل ذنبه انه اراد حياة كريمة وحرة لا يذل فيها ولا يشقى في بلد خيراته لا تنضب.

ضياء ابو معارج الدراجي