أوزبكستان واليابان: مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي في مجال هجرة العمالة

لقد توسّع التعاون بين أوزبكستان واليابان في مجال هجرة العمالة بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ليصبح أحد الأعمدة الرئيسية للشراكة الاستراتيجية الأوسع نطاقًا. ما بدأ في عام 2019 بتوقيع الأطر القانونية الأولية تطور بحلول عام 2025 إلى نظام شامل يشمل التدريب المهني، وتعليم اللغة اليابانية، والمنصات الرقمية، وشراكات أصحاب العمل، وبرامج توظيف واسعة النطاق.
2019–2020: بناء الأساس القانوني
وُضع أساس الشراكة في 15 يناير 2019 بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التشغيل الأوزبكية ووزارات العدل والخارجية والصحة والعمل والرفاه اليابانية. وفي وقت لاحق من العام نفسه، وتحديدًا في 17 ديسمبر 2019، تم توقيع اتفاقية حاسمة بشأن تنفيذ برنامج «العمال ذوي المهارات المحددة» (Specified Skilled Worker – SSW) في اليابان، مما فتح الطريق أمام توظيف منظّم وقانوني للمواطنين الأوزبك في اليابان.
في يناير 2020، رسّخ اتفاق تعاون حكومي دولي مشاركة أوزبكستان في نظام SSW. وفي العام نفسه، تم إنشاء مركز اختبارات «توكوتي غينو» (TOKUTEI GINOU) في طشقند لاختبار اللغة اليابانية والمهارات المهنية.
2021–2025: الطلب على القوى العاملة والاستثمار في رأس المال البشري
بين عامي 2021 و2025، وقّعت وكالة الهجرة الأوزبكية أكثر من 20 اتفاقية مع شركات وتعاونيات يابانية، من بينها:
– جمعية كوبي لتعزيز التجارة الدولية
– تعاونية تيكتاس كيودو كوميائي
– تعاونية دعم بنائي توكاي
– شركة شيميزو
– شركة JPC
– شركة براود بارتنرز
وغيرها.
وسّعت هذه الاتفاقيات فرص العمل في مجالات البناء، والتصنيع، والزراعة، والضيافة، وخدمات السيارات، وقطاعات أخرى مطلوبة بشدة في اليابان.
اهتمام اليابان بموارد أوزبكستان البشرية
عززت الزيارات الرفيعة المستوى في عامي 2022 و2025 التعاون أكثر. ففي 21 يناير 2025، أطلقت وكالة الهجرة والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) «بوابة المهن اليابانية» Japan Career Portal، وهو أول مشروع من نوعه للوكالة JICA في آسيا الوسطى، يهدف إلى تطوير الموارد البشرية الماهرة لسوق العمل الياباني.
توفر المنصة:
– إعلانات الوظائف
– اختبارات عبر الإنترنت
– تدريب اللغة اليابانية
– التواصل المباشر مع أصحاب العمل
مبادرة كبرى: توظيف 10,000 متخصص أوزبكي
من أكبر المشاريع التي أُطلقت في 2025 مذكرة تفاهم مع جمعية التبادل التعليمي والثقافي الطبي اليابانية-الصينية-الآسيوية (JCAEMCE):
برنامج مدته خمس سنوات لتوظيف 10,000 متخصص أوزبكي في اليابان.
يشمل المشروع افتتاح مراكز تدريب باسم «نور الإتقان الياباني» في طشقند وسمرقند ونامنغان، ستقدم تدريبًا لمدة ستة أشهر في اللغة اليابانية والمهنة لما لا يقل عن 3000 مرشح سنويًا.
توسع نموذج «الدراسة + العمل»
افتتحت عدة شركات يابانية مراكز تدريب في أوزبكستان، منها:
– أونوديرا يوزر ران: تدريب في خمسة تخصصات مع دروس مجانية في اللغة اليابانية والتدريب المهني
– براود بارتنرز: تدريب سائقين وعمال بناء وموظفي فنادق ومطاعم
تحتوي المراكز على فصول دراسية حديثة ومعامل مهارات ومهاجع مجهزة بكل وسائل الراحة.
تزايد تقدير العمال الأوزبك
تزداد الشركات اليابانية تقديرًا لمزايا العمال الأوزبك وتصفهم بأنهم:
– منضبطون
– مجتهدون
– ملتزمون بالقانون
– سريعو التكيف
وقد أعرب عدد من حكام المحافظات اليابانية، ومن بينهم يوجي كورويوا حاكم كاناغاوا، عن استعدادهم لتوسيع التعاون أكثر.
التحديات وحلول
من أبرز المشكلات التي تم تحديدها:
– ضعف إتقان اللغة اليابانية
– طول مدة معالجة التأشيرات (4-6 أشهر)
– نشاط الوسطاء غير القانونيين
– انخفاض الوعي القانوني لدى المهاجرين
لتجاوز ذلك، اتفق الجانبان على:
– تسريع إجراءات التأشيرات عبر الرقمنة
– تبادل المعلومات بين وكالتي الهجرة
– توسيع مراكز الاختبار داخل أوزبكستان
– تعزيز حملات التوعية العامة
الخلاصة
لقد تطور تعاون أوزبكستان واليابان في مجال هجرة العمالة من مذكرات أساسية بسيطة إلى نموذج شامل لتطوير رأس المال البشري. المبادرات الكبرى – بما فيها مراكز التدريب والمنصات الرقمية وبرنامج الـ 10,000 عامل – تضع نظامًا جديدًا مستدامًا لتطوير المهارات وتنقل العمالة بشكل عادل.
هذه الشراكة لا توفرص عمل فحسب، بل تسهل أيضًا تبادل المعرفة والنمو المهني والتقدم التكنولوجي، مما يرسي أساسًا قويًا للتعاون الثنائي طويل الأمد.


اترك تعليقاً