“إلى مدّعي الوطنية العراقية والمتحدثين عن حقوق الإنسان”

سمير السعد
إذا كنت تشغل منصبًا تشريعيًا في أعلى المستويات، وتعتبر نفسك ممثلاً للشعب، فمن الطبيعي أن تكون على دراية بأهمية الدور الوطني الذي تحمله. ومع ذلك، إذا قيل لك يومًا “ابن السفارات”، فلا تزعج نفسك كثيرًا ، لأنك، وبحسب منشوراتك وتصريحاتك، قد أظهرت انتماءك العلني لبلدان تمثلها تلك السفارات التي تجتمع بها.
لكن، دعنا نتوقف عند موضوع حقوق الإنسان الذي تثيره في تصريحاتك مرارًا وتكرارًا. هذا الموضوع، رغم أهميته الكبيرة، يطرح تساؤلات حقيقية عن ازدواجية المعايير التي تتبناها أنت ومن يدافعون عن هذه الحقوق في إطارها الضيق.
أين كانت حقوق الإنسان عندما اغتالت الغارات الصهيونية والأمريكية الأبرياء في العراق، وفلسطين، ولبنان؟ أين كان صوت منظمات حقوق الإنسان الغربية عندما تمزقت حياة المدنيين بفعل القنابل والمجازر؟ وأين كان دور بريطانيا التي تزعم الدفاع عن الحقوق والحريات، وهي نفسها التي كانت طرفًا أساسيًا في غزو العراق وتدميره؟
إذا كنت أيها النائب جادًا في حديثك عن حقوق الإنسان، فعليك أن تبدأ من جذور المشكلة، لا أن تكتفي بالظهور أمام الكاميرات في سفارات تقدم نفسها كمدافعة عن الحرية بينما هي شريكة في انتهاكها. الوطن ليس شعارًا يُرفع حين يناسبك، ولا ورقة تُلعب حين يحين دورها. الوطنية الحقيقية تعني الوقوف مع الأبرياء ضد القمع والاحتلال، بغض النظر عن مكانهم أو الجهة التي تمارس هذا القمع.
إن الحديث عن حقوق الإنسان وانتقائيتها يضعك أمام مسؤولية تاريخية، فإما أن تكون صوتًا للشعب بكل أمانة، وإما أن تظل أسيرًا لاجتماعات خلف الأبواب المغلقة. التاريخ لا يرحم، والوطنية لا تحتمل التأويل.
الوطنية الحقيقية ليست مجرد كلمات تُقال أو شعارات تُرفع، بل هي مواقف تُتخذ، وأفعال تُثبت.
عندما تختار الحديث عن حقوق الإنسان، تذكر أن العراقيين لم ينسوا مآسي الحروب، وقسوة الاحتلال، والمآسي التي حلت بهم نتيجة التدخلات الخارجية. هؤلاء الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم أو تهدمت حياتهم بسبب قرارات القوى الكبرى، يستحقون منك ومن كل من يدعي تمثيل الشعب العراقي وقفة صادقة تُدين الظلم أينما كان، لا أن تُنتقى القضايا حسب المصالح والتحالفات.
هل تجرؤ على الحديث عن الجرائم التي ارتكبتها القوى التي تزورها في سفاراتها؟ هل تُدين القصف الذي دمر المدن العراقية وأحرق البنى التحتية وقتل آلاف الأبرياء؟ أم أن الحديث عن هذه الجرائم يُعتبر محظورًا لأنه يضر بعلاقاتك الدبلوماسية؟
الوطنية تعني أن تُدافع عن حقوق الشعب دون خوف أو تردد، وأن تجعل العراق أولاً قبل أي أجندة أو علاقة. العراق الذي عانى من الاحتلال والاستغلال لا يحتاج إلى مزيد من التبعية أو التهاون، بل يحتاج إلى قيادات شجاعة تعكس صوت الشعب وتُدافع عن مصالحه.
اخيرا ، نذكرك أن الكرامة الوطنية لا تُباع ولا تُشترى، وأن التاريخ سيحكم عليك ليس بما تقول، بل بما تفعل. فإذا اخترت أن تكون صوتًا للشعب حقًا، فستُحترم حتى من خصومك، أما إذا فضلت أن تكون تابعًا لسفارات وحسابات ضيقة، فستُنسى في مزبلة التاريخ كغيرك ممن استهانوا بالوطن وبحقوق شعبه.
إن الوطنية التزام، وليست مجرد كلمة تُقال. فهل أنت على قدر الالتزام؟


اترك تعليقاً