الانتخابات العراقية ومأزق الصندوق🗳️

✍️ عباس العرداوي
📍بغداد ٢٨/١٢/٢٠٢٥
الانتخابات البرلمانية حدث سياسي واجتماعي مهم يمارسه العراقيون كل اربع سنوات في مشهد ملحمي يستنزف كل الطاقات ويتجاوز كل التحديات ويرسم المواطن العراقي أحلامه السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الفترة التي تسبق الانتخابات لما يراه من تفاني القوى السياسية لخدمته (لحظياً) وللاهتمام به حتى يضع صوته في الصندوق مدارت يفتقدها من اقرب أحبته وأرحامه … ولائم هدايا تبدّا من الحقائب المدرسية ولا تنتهي بتعبيد الطرق ومد اسلاك الكهرباء ونصب المحولات وغيرها
وبعيداً عن طرق الترغيب والترهيب في سبيل إقناع المواطنين للتصويت لهذا المرشح الدسم او ذاك الهزيل او تلك سليطة اللسان أو تلك العفيفة
ومع حجم الاموال التي تصرف لإسعاد المواطن ( مؤقتا )
والتي تجاوزت ال ٣.٥ تريليون دينار هذا الموسم بحسب مطلعين حيث تجاوز سعر صوت الناخب المليون دينار في بعض المناطق وتجاوزت كلفة المقعد المليون دولار او اضعاف هذا الرقم لبعض الحالات لشدة التنافس ( لخدمة المواطن ) اكيد
طبعا بعيد عن المواطن الواعي الذي حرص على الإدلاء بصوته ايماناً بحقه الدستوري .
….تصوروا معي كل هذا الوضع وتتم الانتخابات وتنتهي مهمة المواطن وينتظر النتائج النهائية
وتخرّج النتائج وتتشكل الصورة العامة للقوى السياسية بعد ان ادركت حجومها
لكن المفاجاة اين ؟
المفاجأة احبتي هو بتغيب قهري لارادة الناخب حيث يتشكل الاطار السياسي للقوى السنية والشيعية ويلتف على ارداة الناخب من خلال القوى التقليدية التي وإن لم تشارك في الانتخابات او طعنت في شفافيتها ونزاهتها ولكن بالاخير تتحكم في مخرجاتها فضلاً عن امكانية حصادها تاج العرش ( التكليف) لكون اصحاب السعادة الحريصين على الوطن قرروا ان يكون هذا او ذاك الخيار الفريد والمنقذ الوحيد للعملية السياسية!
بمشهد يعكس استغفال الجمهور دون ضجة
ويؤكد الهيمنة دون استحقاق
بهذه الحالة الم يكن الأجدر ان يكون الانتخاب لعضوية الاطار لا للبرلمان والزعامات لا البيادق ؟
اكثر من ٩٠ نائباً يوصفون انهم حشديين مما يفوق ١/٤ البرلمان وليس لهم القرار في اختيار من يعكس هويتهم ويطابق موقفهم ويسر جمهورهم
حصر الاختيار من كهل الى كهل ومن تجربة الى اخرى وكان العراق قد عـَقم ان يلد غيرهم
ماذا جنينا طول ال ٢٢ عاماً من الموجودين
في السباق إلا يكفي ان يبقى المنصب حقل تجارب شخصية وصراعات ثقافية بين البيوتات والأيدولوجيا السياسية؟
الشعب الذي استجاب بنسبة تجاوزت ٥٠٪ له الحق في الاختيار الحصيف الذي ينقذه من أوجاعه ومخاوفه
من المعيب ان تتربص القوى السياسية ببعضها وكأنها وكر ثعالب لايثق احدهم بالآخر. فكيف يطلبوا من الشعب ان يثق بهم
ان استمرار طرح هذه الاسماء هو قمة الاستبداد وتجاهل لرأي الرأي العام والنخب وتكريس لحالة القطيعة مع الجمهور
لم يفت الوقت بعد ويمكن تدارك الموقف الاعتراف بالفشل والخطأ فضيلة لاسيما ان الجمهور العراقي لا يتذكر سوى المواقف الأخيرة
ليتهم يسمعوا ويدفعوا بها نحو من يحقق توصيات المرجعية ويقر عيون الشعب
ليت قومي يعلمون


اترك تعليقاً