من لم تلعنه أمريكا باركته بختم الخيانة… وصار كلبها المطيع
248 views
من لم تلعنه أمريكا باركته بختم الخيانة… وصار كلبها المطيع
رسول حسين أبو السبح
في زمنٍ صار فيه ميزان الحقّ والباطل بيد البيت الأبيض، وغدت واشنطن هي التي تمنح صكوك “الشرعية” وتوزّع أوسمة “الإرهاب”، لم يعد عجيباً أن ترى بعض العمائم والياقات وربطات العنق تتسابق لتنال رضا السيّد الأمريكي. هؤلاء، مهما تجمّلوا بآيات أو شعارات، هم في الحقيقة كلاب الحراسة التي تحرس مصالح المحتل وتطارد صوت الحرية.
علماء على أبواب السلاطين الجدد… من كان في الماضي يهرع إلى أبواب الخلفاء طلباً للعطاء أو خوفاً من السيف، صار اليوم يهرول إلى سفارات أمريكا، أو يجلس على موائد مراكز أبحاثها، أو يبرّر احتلالها وجرائمها على شاشات القنوات المموّلة من خزائن النفط. تراهم يلبسون مسوح الدين أو الثقافة، لكنهم يبيعون الفتوى كما تُباع الأسهم، ويمدّون ألسنتهم لتلعق دماء الأبرياء إذا طلب منهم ذلك سيّدهم الأمريكي أو الكيان الصهيوني.
هؤلاء هم الذين يشرعنون التطبيع، ويطلبون من الأمة “التعايش” مع الكيان الغاصب، بينما يلعنون المقاومين ويصفونهم بالمغامرين أو عملاء الخارج. ولو تأملت لوجدت أن كل من لم تُصنّفه أمريكا إرهابياً، هو في الغالب حارس مخلص لها، يرفع رايتها حين تسقط، ويبرر جرائمها حين تُفتضح.
المطبّلون للاحتلال… هؤلاء ليسوا مجرد أفراد، بل منظومة كاملة من الإعلاميين، والسياسيين، و”المثقفين”، يرقصون على إيقاع الطبول الأمريكية. يلمّعون صورة المحتل في العراق، ويبررون حصار اليمن، ويهاجمون المقاومة في لبنان، و يشيطنون إيران لأنها لم تخضع. يكتبون المقالات ضد أبطال فلسطين، لكنهم يصمتون أمام مجازر غزة وكأنها حدثٌ طبيعي لا يستحق الذكر.
إنهم الوجه المبتسم للموت، واللسان الناعم للخيانة.
مجد المقاومة وفضيحة المقاولين… في المقابل، تقف قاماتٌ لا تنحني إلا لله، حملت بندقية ووقفت في وجه أعتى قوة عسكرية على الأرض. مقاومو العراق الذين أخرجوا القوات الأمريكية تحت نار العبوات والصواريخ. مقاتلو حزب الله في لبنان الذين أذلّوا جيش الاحتلال و أجبروه على الانسحاب. ثوار اليمن الذين كسّروا أنياب التحالف وأثبتوا أن الإيمان يصنع المعجزات. إيران التي مدّت يدها بالسلاح والخبرة لكل من قرر أن لا يعيش راكعاً.
هؤلاء هم من وضعت أمريكا أسماءهم في قوائم الإرهاب، لأنهم بكل بساطة ليسوا كلابها… بل أعداؤها الحقيقيون.
وفي الجهة الأخرى يقف “مقاولو المقاومة” و”سماسرتها”؛ أولئك الذين يتسترون برداء المقاومة ليفاوضوا باسمها، أو ليتاجروا بدماء الشهداء، أو ليعقدوا الصفقات المريبة مع العدو عبر وسطاء. يصرخون في الميكروفونات، لكن بنادقهم صامتة. يرفعون صور القادة الشهداء، لكن قلوبهم معلّقة بكراسي السلطة وبأرصدة البنوك.
الشيطان يغيّر القناع لكن رائحته واحدة… سواء ارتدى قناع الدين، أو التحرر، أو حتى المقاومة، فالخائن يظل خائناً. والشيطان حين يغيّر وجهه لا يغيّر جوهره. وما دام معيار أمريكا هو الذي يحدّد من هو الإرهابي ومن هو “المعتدل”، فاعلم أن المعتدل في قاموسهم هو المطيع، وأن الإرهابي في نظرهم هو كل من قال لهم: لا.
اإنها معركة وعي قبل أن تكون معركة رصاص. من يختار جانب المقاومة، يختار أن يُشيطنه الإعلام الأمريكي وأن يحاربه العالم الموالي لواشنطن. ومن يختار الخضوع، يختار أن يعيش عبداً في ثوب سيد. والتاريخ لن يرحم، فإما أن تُكتَب في صفوف الشرفاء الذين واجهوا، أو في قوائم الكلاب التي نبحت على أسيادها… دفاعاً عن سيدٍ غريب.
اترك تعليقاً