الاقليات في العراق بين الواقع والطموح
الاقليات في العراق بين الواقع والطموح
بقلم سعاد حسن الجوهري
في بلد متعدد الاديان والمذاهب والاطياف والقوميات كالعراق لا يختلف أثنان على اعتبار إن الأقليات العراقية كانت تاريخياً وستبقى جزءاً لا ينفصل من العراق ونسيجه الاجتماعي لتُثري ثقافته وسياسته. وأن احترام الحقوق السياسية والقانونية للأقليات في العراق وضمانها هو أمر أساس لبلوغ مستقبل يسوده الاستقرار والديمقراطية في هذا البلد. من هنا تاتي الانطلاقة في حديثي السريع هذا عن ان الاقليات في العراق ليست اضافة عددية وانما نوعية للطيف العراقي رغم ما يحيط واحاط بالبلد من تطورات عصفت بكينونة النسيج العراقي امنيا وسياسيا واجتماعيا. لكن هذا لا ينفي حقيقة إن مفهوم المواطنة الكاملة يبقى ناقصا دون منح الأقليات حقوقها. ولعل المشكلة الأساسية التي واجهت الأقليات في العراق هو ذلك الفهم المخطوء لمعنى المواطنة الكاملة الذي يرتكز على الحق في المساواة وعدم التمييز . فمعنى الأقلية ومعنى المواطنة ليسا بديلين عن بعضهما البعض وإنما هما عنصران يكمل أحدهما الأخر . فوجود الاقليات في مجتمع عادل لا يمنع إفراد هده الاقليات من ممارسة طقوسهم ومعتقداتهم وثقافتهم بشكل جماعي او فردي ضمن خصوصية وطنية بغض النظر عن الخصوصيات الأخرى لمكونات المجتمع. لان مفهوم الوطن يبقى اكبر من جميع المنتمين إليه. وعليه فان حق الاقليات يقوم على تكامل المجتمع لا تفكيكه
ان اي دولة اذا أرادت إن تحسم ولاء الاقليات المكونة لنسيجها عليها ان تمنح هذه الاقليات حقوقها المشروعة وفق الدستور المقرر . ولو سلطنا الاضواء على الدستور العراقي الذي صوت عليه الشعب لوجدنا ان المادة الثانية منه نصت على ضمان كامل للحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والأيزديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم. كما أن المادة 14 من الدستور أكدت بشكل جلي لايقبل اللبس أو التأويل أن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز سواء كان سبب هذا التمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الأقتصادي أو الأجتماعي حيث أن لكل فرد من أفراد الشعب العراقي الحقوق التي أقر بها الدستور دون مفاضلة وتكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين. لكن ورغم التغييرات التي طرات بعد عام 2003 فقد عانت الأقليات من التهميش وطالب بعضها بنسبة تمثيل أكبر في المؤسسات الحديثة للدولة خصوصا ان الساحة بدات تنفرد للاحزاب المتنفذة. بالمقابل نجد ان الاقليات تفتقر لهذه السطوة اضافة الى الطبيعة المسالمة لهذه المجموعات فأنها لم تتمكن من مقاومة الظروف المفاجئة التي حدثت بعد التغيير السياسي الذي حصل في البلد ورغم ان البعض منها قد حصل على تمثيل في مجلس النواب الا انهم اخذوا يواجهون معضلة خطرة وتتمثل بتعرض هذه المجموعات لعمليات قتل وتهجير وخطف على يد الجماعات الارهابية بسبب التعصب الديني والافكار الخاطئة تجاه هذه الاقليات التي تعتبرهم لادين لهم مما اجبر الكثير من أبناء هذه المجموعات على النزوح عن أماكن تواجدها التاريخي والفرار إما الى مناطق أكثر أمنا في العراق أو الخروج من العراق واللجوء الى الدول المجاورة. وفي خاتمة البحث تبقى الدعوة مفتوحة للسلطتين التشريعية والتنفيذية في العراق للعمل على سن وتشريع قوانين تنصف الاقليات وتحميها وتؤمن حقوقها ودورها الفاعل. كما هي دعوة مفتوحة للاعلام الوطني الهادف والمنظمات المجتمعية الفاعلة في الساحة لاخذ الدور المميز في رفع صوت الاقليات ومناصرة قضاياها العادلة.


اترك تعليقاً