العراق ليس ساحةً مفتوحة للتدخلات… والسيادة خط أحمر

بقلم:علي الجياشي
في كل مرة يظن فيها بعض المسؤولين الإقليميين أن العراق دولة ضعيفة أو ساحة مستباحة، يأتي التاريخ ليذكّرهم بحقيقة واحدة: هذا البلد لا يُدار بالتهديد، ولا يُرهب بالتصريحات، ولا يُختزل في حسابات سياسية ضيقة تصريحات وزير الخارجية التركي الأخيرة، وما حملته من إيحاءات غير مقبولة، تمثل تجاوزًا واضحًا على سيادة العراق، وتدخلًا مرفوضًا في شؤونه الداخلية، يتنافى مع أبسط قواعد الدبلوماسية واحترام الدول العراق ليس امتدادًا لأي إمبراطورية غابرة، ولا تابعًا لأي قوة إقليمية أو دولية. هو دولة ذات تاريخ عميق، وشعب صبور، لكنه لا يقبل الإهانة ولا التفريط بكرامته من ثورة العشرين، إلى مقاومة الاحتلال، إلى مواجهة الإرهاب، أثبت العراقيون مرارًا أن الدفاع عن الوطن ليس شعارًا، بل عقيدة راسخة. ورغم بساطة الإمكانات في مراحل كثيرة، بقيت الإرادة أقوى من كل الغزاة والطامعين.اليوم، يُعاد طرح خطاب الوصاية بأساليب جديدة، تحت عناوين سياسية أو أمنية أو قومية، وكأن العراق ما زال بحاجة إلى “من يرشده”. هذا التفكير متخلف وخطير، ويهدد الاستقرار الإقليمي قبل أن يضر بالعراق كما نرفض بشكل قاطع أي محاولات لاستغلال بعض الأصوات الانفصالية أو الخطابات المتطرفة لضرب وحدة البلاد. العراق بتعدديته وقومياته ومذاهبه سيبقى وطنًا واحدًا، لا تقسمه الأوهام ولا المشاريع الخارجية على الحكومة التركية أن تدرك أن احترام السيادة العراقية ليس منّة، بل واجب قانوني وأخلاقي. وأن العلاقات بين الدول لا تُبنى بالضغط، بل بالحوار، ولا تُدار بالاستفزاز، بل بالحكمة نحن لا ندعو إلى التصعيد، ولا نبحث عن الأزمات، لكننا نرفض الصمت أمام أي تجاوز. فالصمت في قضايا السيادة ضعف، والسكوت عن الإهانة تفريط العراق اليوم، رغم جراحه وتحدياته، أقوى و أوعى من أي وقت مضى. شعبه يراقب، ومؤسساته تتحمل مسؤوليتها، وصوته سيبقى عاليًا حين تُمس كرامته رسالته واضحة للجميع احترموا العراق، تُحترموا تجاوزوا حدوده، ستخسروا الثقة والشراكة فهذا بلد لا يُكسر، ولا يُختصر، ولا يُدار من خارج حدوده.


اترك تعليقاً