عندما يصبح الصمت خيانة… وتصبح الكفاءة جريمة

قال لي أحد الإخوة الطيبين، من أهل الله والنية الصافية
“خوية أستاذ علي، ما تخاف يرقنون قيدك بالنقابة وأنت تنتقدها بهالشكل سؤال بسيط، لكنه يحمل خوف المحب وحرص الصديق فأجبته بكل وضوح أنا لا أهاجم النقابة، بل أدافع عنها أنا أحد أبنائها الملتزمين، أدفع سنويًا 75 ألف دينار لتجديد الهوية و530 ألف دينار لتجديد الوكالة أنا أصرف من مالي ووقتي وجهدي على هذه المؤسسة فإذا تم شطب قيدي، انا لست الخاسر الأول لكن رغم ذلك، لا أستطيع أن أسكت عن الخطأ، ولا أجامِل على حساب الحقيقة متى أصبح “التمرس” بلا إنجاز السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح اليوم كيف يتحول شخص من عضو مشارك إلى عضو متمرس وهو لا يملك أي منجز صحفي حقيقي لا خبر منشور لا تقرير مهني لا حوار صحفي لا تحقيق ولا حتى معرفة بأساسيات العمل الإعلامي لا يعرف الفرق بين الخبر العاجل والخبر المنقلب الخبر الماسي ولا يدرك قواعد الصياغة ولا أخلاقيات المهنة فبأي معيار مُنح هذه الصفة وبأي حق تم تجاوز غيره كيف أضع لساني في حلقي وأسكت، وأنا أرى المهنة تُفرَّغ من معناها احترام اللمهن لا يعني تمييع الصحافة مع كامل احترامي لجميع المهن الشريفة من صاحب معرض إلى صاحب مقهى إلى موظف نفط وغيرهم وكلها أعمال محترمة ونعتز بها لكن الصحافة مهنة لها شروط، ومسار، وتاريخ، وإنجاز لا تُمنح عضويتها الكاملة لمن لم يمارسها فعليًا ولا لمن لم يُثبت نفسه ميدانيًا وفكريًا وأخلاقيًا الانتماء للنقابة ليس بطاقة مجاملة ولا جائزة ترضية ولا مكافأة علاقات تهميش القامات وتلميع الضعفاء في المقابل، هناك قامات إعلامية حقيقية في محافظة المثنى وغيرها صحفيون مخضرمون أصحاب أقلام وتجارب وتضحيات هؤلاء تم تجاوزهم وتهميشهم ليس لضعفهم بل لأنهم مستقلون لا يُجاملون ولا ينتمون لمحاور المصالح بينما يُفضَّل بعض عديمي الإنجاز لأنهم بلا موقف وبلا شخصية مهنية واضحة ويسهل توجيههم عندما تتحول النقابة إلى ماكينة انتخابية للأسف، يبدو أن بعض السياسات داخل النقابة باتت تقوم على تجميع الأصوات، لا بناء الكفاءات صناعة الولاءات، لا صناعة الصحفيين إرضاء الأشخاص، لا حماية المهنة يُفضَّل من لا يعترض ومن لا يسأل ومن لا ينتقد ليكون صوتًا انتخابيًا عند الحاجة وهنا تكمن الكارثة لأن النقابة وُجدت لتحمي الصحفي،
لا لتستعمله لسنا ضد الجنوب نحن ضد الفساد تعالت بعض الأصوات تقول هناك استهداف لإعلاميي الجنوب” وأقولها بكل وضوح وانا ابن الجنوب هذا كلام غير صحيح نحن لا نستهدف الجنوب ولا الشمال ولا الوسط نستهدف الفساد فقط في بغداد كما في البصرة في ذي قار كما في الموصل في المثنى كما في أربيل. الخطأ خطأ مهما كان عنوانه الجغرافي لا تذرّوا الرماد في العيون ولا تحوّلوا القضية إلى صراع مناطق القضية أخلاقية ومهنية وقانونية مخالفات واضحة لا تحتمل التبرير هناك مخالفات قانونية واضحة في آليات الترقية ومنح الصفات هناك تجاوز على التعليمات وتلاعب في المعايير ومحاباة في القرارات وهذه ليست أسرارًا يعرفها الكثيرون لكن قلة تملك الجرأة لقولها.
وأنا اخترت أن أكون من هذه القلة الإعلام رسالة لا سلعة الإعلام ليس وظيفة عابرة وليس وسيلة للوجاهة الاجتماعية وليس بطاقة عبور للمناصب الإعلام رسالة ومسؤولية وأمانة أمام الناس والتاريخ ومن يفرّط بهذه الأمانة يسيء للجميع وليس لنفسه فقط كلمة أخيرة أنا لا أبحث عن صراع ولا أريد خصومة مع أحد ولا أطمع بمنصب كل ما أريده نقابة عادلة تصنيف مهني نزيه معايير واضحة واحترام للمنجز الحقيقي سأبقى أكتب وسأبقى أتكلم ما دمت أرى ظلماً يُرتكب باسم المهنة لأن الصمت في هذه الحالة… خيانة


اترك تعليقاً