إيران وإسرائيل و حرب الاثني عشر يوماً.

حسام الحاج حسينمدير مركز الذاكرة الفيلية .
رغم مزاعم الولايات المتحدة وإسرائيل بتفوقهما، إلا أنهما بادرا لطلب وقف اطلاق النار، ولو كان في استمرارها أدنى فائدة لهما، لما توقّفا مهما كانت التكلفة .
انها حرب (الأثني عشر يوماً)
نعم كانت الضربة الأولى مباغتة ومبنية على اختراقات أمنية وتقنية عالية المستوى، شاركت فيها إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة ، أسفرت عن اغتيال نحو 30 من قادة الحرس الثوري، واستهداف منشآت حيوية، منها التلفزيون الإيراني، إلى جانب استشهاد 13 عالمًا نوويًا وإصابة آلاف المدنيين والعسكريين.
. كان الهدف من الضربات الخاطفة واضحًا منذ بداية حيث تهدف الى ان تفقد إيران المبادرة، وأن تُوجه ضربة موجعة للقدرات العسكرية والنووية الإيرانية، تمهيدًا لبدء مسار انهاك داخليٍّ يستنزف النظام السياسي ويؤدي بالنتيجة والمحصلة النهائية الى اسقاطة .
رغم التهديدات التي سبقت ذلك على مدى أيام، والرسائل المتضاربة التي من المفترض أن ينتجَ عنها قلق كبير، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بثّ طمأنينةٍ كاذبة لدى الإيرانيين، بعد التوافق على اللقاء يوم الأحد (15 حزيران / يونيو) في مسقط للجولة السادسة من المفاوضات النووية.
وقعت الحرب بين إيران وأعدائها المزمنين ( إمريكا و إسرائيل ) ، وهيه معركة من خارج مجال التمنيّات والآمال. نعم انها الحرب التي لم ترَها إيران وهي تجلس على طاولة المفاوضات وقد كانت شرسة الى حد معين . سارعت إيران الى الوقوف و تحمّل الخسارة ، والأنتقال الى مرحلة الرد النوعي والمركز كلُّ من يعرف إيران يعلم ان العودة الى طاولة المفاوضات لن تكون سهلة وربما تلامس الخيال وفق المطالب الإمريكية .!
يصادف انهاء الحرب مع بداية شهر محرّم، ما أضفى بُعدًا عاشورائيًا على الروح الوطنية، وثانيًا عودة الحياة إلى طبيعتها بسرعة بعد الحرب، ومشاركة آية الله خامنئي. وقد اعادت إيران التموضع على المستوى السباسي والأمني والعسكري بينما تراجعت الولايات المتحدة والتي فشلت بتحقيق أهدافها رغم استخدام القوة، كما أثبتت هذه الحرب ان الثقة الإيرانية بالولايات المتحدة وصلت الى صفر ثقة وأنّ إيران كانت محقة لعقود في تشخيصها للسلوك الأميركي.
الخيارات الإيرانية باتت لاتتجاوز ثلاث مسارات .
الأول العودة للمفاوضات مع رسم ابعاد جديدة لشكل الطاولة .
الثاني الغموض النووي
( الأنسحاب من معاهدة انتشار الأسلحة النووية ) بعد أنّ اصبح جليا ان التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية باتت فخًا تستخدمها إسرائيل .
الثالث هو بناء القنبلة النووية باعتبارها الملاذ الأخير لردعٍ حقيقي.
تم انجاح الوساطة لوقف هذه الحرب لكن دون تسوية كاملة لأسبابها المعقدة ، مما يرجح استئنافها مجددا في فترات قادمة.
كماتُظهر الوقائع أن كلا الطرفين خرج من الحرب ( الأثني عشر يوماً ) دون تحقيق أهدافه الكاملة.


اترك تعليقاً