
المثنى – خاص
في الوقت الذي تتسابق فيه الاتحادات الرياضية لتوسيع قاعدة المشاركة وإشراك أكبر عدد ممكن من الأندية في صناعة القرار، تتجه بعض الإدارات الرياضية في العراق ــ للأسف ــ إلى تقليص التمثيل وحصره في أندية محدودة، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل رياضة التايكواندو في المحافظات، خصوصاً في جنوب البلاد.
فاجأت خطوة تقليص اجتماع الهيئة العامة للاتحاد المركزي للتايكواندو على الأندية المجازة فقط عدداً واسعاً من المراقبين، معتبرين أن هذا القرار حرم أندية فاعلة في المحافظات من فرصة نقل تطلعاتها ومشكلاتها، وأبقى النقاش محصوراً في إطار ضيق لا يمثّل الواقع الحقيقي للعبة على مستوى العراق.
ويرى رياضيون من محافظة المثنى أن هذا النهج يُضعف روح الشمولية، ويُفقد الاجتماع قيمته في معالجة التراجع الملحوظ للعبة في المحافظات الجنوبية، حيث باتت المشاركة تقتصر على نطاق جغرافي محدود، مقابل تركيز واضح للأنشطة في إقليم كردستان وبغداد والبصرة والعمارة.
ورغم ما تمتلكه المثنى من طاقات شبابية ومواهب واعدة في التايكواندو، فإن المحافظة تشهد ــ بحسب متابعين ــ تراجعاً في الاهتمام المركزي، ما انعكس سلباً على استقطاب الناشئين ونشر اللعبة في المناطق والأقضية والنواحي. ويعزو البعض ذلك إلى غياب البرامج التدريبية والتحكيمية والبطولات المركزية، فضلاً عن عدم إجراء انتخابات للاتحاد الفرعي منذ مدة، الأمر الذي ترك الفراغ الإداري دون حلول حقيقية.
ويوجه ناشطون رياضيون في المثنى سؤالاً صريحاً إلى رئاسة الاتحاد المركزي للتايكواندو وأمانته العامة:
هل ما تزال محافظة المثنى موجودة على خارطة الاتحاد؟
ولماذا لم يُخصص لها برنامج تدريبي أو بطولة مركزية خلال السنوات الماضية؟
ويطالب أبناء المحافظة بأن يكون عام 2026 عاماً لتعويض هذا الغياب، من خلال:
• إقامة بطولة مركزية في المثنى
• تنظيم دورات تدريبية للمدربين والحكام
• إطلاق بطولة محلية خلال عطلة نصف السنة لتوسيع انتشار اللعبة
• إجراء انتخابات للاتحاد الفرعي في أسرع وقت
• ضمان عدم تدخل أي عضو مركزي في اختيار قيادة الاتحاد الفرعي حفاظاً على نزاهة العملية
وبحسب معلومات متداولة في الأوساط الرياضية، فإن اجتماع الهيئة العامة يوم الجمعة القادم سيضم فقط 11 نادياً من مجموع أندية العراق، وهو رقم أثار موجة تساؤلات:
هل يمكن اختزال العراق، من شماله إلى جنوبه، في أحد عشر نادياً فقط؟
يؤكد رياضيو المثنى أن محافظتهم، التي تعاني أساساً من أزمات اقتصادية وتنموية، لا تستحق إضافة الحرمان الرياضي إلى قائمة معاناتها، معتبرين أن الاهتمام بالرياضة ــ ومنها التايكواندو ــ يمكن أن يشكل متنفساً للشباب ووسيلة لاحتواء الطاقات وتوجيهها نحو التنافس الشريف.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع الرياضي ما ستسفر عنه اجتماعات الاتحاد المقبلة، تبقى أعين الممارسين والمدربين والحكام في المثنى معلقة على بادرة إنصافٍ طال انتظارها، تعيد المحافظة إلى موقعها الطبيعي على خارطة التايكواندو العراقية


اترك تعليقاً