بين الحراك السياسي العراقي وتجربة زايد… بحثٌ عن قيادة تصنع فارقاً

يشهد العراق اليوم حراكاً سياسياً واسعاً في مسار اختيار رئيس وزراء جديد، وسط تطلعات شعبية متزايدة نحو التغيير والإصلاح وبناء دولة مستقرة تُنصف مواطنيها وتفتح لهم آفاق مستقبل أفضل. وفي خضم هذه اللحظة الحساسة، يبرز في أذهان الكثيرين نموذجٌ عربيّ مشرّف لقائدٍ استطاع أن يحوّل أحلام شعبه إلى واقع… إنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وليس استحضار تجربة زايد—رحمه الله—مدعاة لمديح الحكّام، بل هو استدعاء لدروس قيادة ناجحة أثبتت قدرتها على صنع دولة حديثة من بيئة قبلية بسيطة. فمن خلال حكمته ورؤيته وحرصه على شعبه، نقل الشيخ زايد الإمارات من مرحلة التشتت وضعف الإمكانات إلى دولة قوية، متطورة، وفخورة بهويتها العربية. دولة أصبحت اليوم قبلةً للاستثمار والسياحة والتعليم، ومركزاً يحظى باحترام العالم.
لقد كان جوهر تجربة زايد هو الإنسان. اعتبر أن المواطن هو الثروة الحقيقية، وأن بناء الدولة يبدأ من بناء الإنسان وتوفير الأمن والكرامة والفرصة العادلة للجميع. وهذه القيم هي ما يتطلع إليه العراقيون اليوم في أي قيادة مقبلة:
قيادة تحرص على الشعب قبل مصالحها، تضع مشروع الدولة فوق الحسابات الضيقة، وتؤمن بأن العراق يستحق مكانة تليق بتاريخه وثرواته وشعبه.
إن العراق، بتاريخ حضارته وإمكاناته البشرية والاقتصادية، لا ينقصه القدرات ولا العقول. ما يحتاجه هو رؤية صادقة وإدارة حكيمة تستثمر هذه الإمكانات وتعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن. وهنا تتجلى أهمية استذكار التجارب الملهمة في المنطقة، مثل تجربة الشيخ زايد، لما تحمله من رسائل في الحكمة، والتخطيط الطويل الأمد، ووضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
وفي ظل الحراك السياسي الراهن، يبقى الأمل معقوداً على أن يختار العراق قيادة تمتلك القدرة على توحيد الصفوف، وإطلاق مشاريع حقيقية، وإعادة البلاد إلى مكانها الطبيعي بين دول المنطقة. قيادة تحمل روح البناء لا الصراع، وتؤمن بأن ازدهار الشعب هو أساس قوة الدولة


اترك تعليقاً