*هل انتهى عصر سايكس بيكو ؟* *الغرب يطفئ حلم الدولة الكوردية ويفتح ابواب الشام مجدداً*

*إحسان الموسوي*
*مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية*
*تفريط الغرب في مشروع الدولة القومية الكوردية أصبح واضحا للعيان والأمر لا يعكس فقط فشل مشروع استقلالي بل يكشف نهاية مرحلة هندسية كان الغرب يستخدمها لضبط التوازنات في الشرق الأوسط* *فسايكس بيكو لم يكن اتفاق حدود فحسب بل إطارا لتقاسم النفوذ وإعادة تشكيل الهويات ضمن حدود وظيفية الآن بعد قرن من الزمن تتراجع جدوى هذه الهندسة القديمة مع تآكل الحواجز القومية وصعود مشاريع الربط الجغرافي والاقتصادي من الخليج إلى المتوسط الغرب يدرك أن خلق كيان كوردي مستقل سيكلفه ثمن تفكيك العراق وسوريا ويزيد من تعقيد الخريطة لذلك يعاد النظر في تلك الأحلام ويتم توظيفها فقط كورقة ضغط لا مشروع دائم في المقابل التفكير بالعودة إلى بلاد الشام يكشف أن القوى الغربية تتحرك مجددا نحو إعادة التموضع في قلب الشرق العربي بعد أن أصبحت الحدود الرمزية بين العراق وسوريا قابلة للاختراق نتيجة انهيار الرقابة المركزية وصعود الوكلاء المسلحين ومع تعاظم دور تركيا في ترتيب أمن الحدود وانكفاء إيران نسبيا يعاد تشكيل المشهد وفق مصالح جديدة تعيد تأطير التحالفات وتهيئ الأرضية لتجاوز سايكس بيكو والعراق في هذا السياق يتحول من ساحة مضطربة إلى هدف قابل للدمج ضمن مشروع إقليمي واسع وينظر إليه كممر استراتيجي لا كدولة مستقرة فكل هذه التحركات تكشف أن هندسة ما بعد الحرب العالمية الأولى بدأت تنهار وأن القوى الكبرى تبحث عن نموذج جديد لإدارة المنطقة دون الحواجز الوهمية التي كرسها سايكس بيكو وتلك النماذج تتطلب سيولة سياسية وجغرافية تسمح بالتوسع والنفوذ لذلك فإن تخلي الغرب عن حلم الدولة الكوردية لا يعني إنصافا لبغداد بل يعني أن مشاريع أكبر في طريقها للتنفيذ والعراق يعاد تصنيفه كمنطقة عبور وليس كفاعل مستقل في المعادلة الدولية الجديدة*


اترك تعليقاً