ازمة 2018 السياسية هل ستبنى على انقاض سابقاتها
ازمة 2018 السياسية هل ستبنى على انقاض سابقاتها
علي عبد الجياشي
مع كل انتقال سلطة في العراق اعتاد الاوضاع السياسية ان تقف عند مفترق طرق ليس بسبب صعوبة تحديد الاولويات الوطنية ولكن لرغبة التكتلات السياسية في تشكيل الحكومة غير ان السجال لا يتعدى الاعلام الحزبي الذي سريعا ما ينتقل الى الشارع وهذا ما يدخل كل الاوضاع العامة في نفق مظلم لا مخرج منها الا بعد ان تشرق تباشير تشكيل الحكومة الجديدة ، وهنا لا بد من الاشارة الى ان التسليم بالحكومات الماضية لم يكن للايمان بقدرة تلك الحكومات على اخراج العراق من محنته المتراكمه بل لاجل ايجاد حل خروج من الضغط الذي تسببت به تلك السجالات و تشتت الرأي العام للخلاص من شلل الحياة العامة الاقتصادية و الادارية الناتجة عن تأخر تشكيل الحكومات على امل ان تتحرك عجلة الدولة ولو بشيء من التقدم ، حتى وان كان ذلك التقدم بالكاد يشعر به المواطن العراقي ، و في الوقت نفسه تبدأ افرازات المرحلة التي سبقت بالظهور شيء فشيئا حتى تصبح حجر العثرة و يبدأ المواطن بالتضجر بعد ما اوهم نفسه بالامل و من هذه المرحلة تبدأ مواسم الكتل السياسية في تسير ازماتها للشارع العراقي بواسطة ترساناتها الاعلامية المملوكة و اخرى مأجوره كي تثبت فشل هنا و هناك ليس بغية التصحيح بل لتصدير مواقفها و كانها العامل الناجح الوحيد و هنا تبرز ايضا كتل صغيرة تحاول اعتلاء السلم متشبثه بالاخطاء و كذا كتل اخرى تحاول الدفاع عن نفسها امام هجمات تلك الكتل و سرعان ما ينتقل السجال الاعلامي الى حرب الافشال في ميادين العمل الاداري و الخدمي تحت ذرائع المحاصصات وعندها يجد الفاسدون فضاء رحب لتوسيع اعمالهم الغير مشروعه لان بعض الكتل تحاول الابقاء على مناصب حلفاءها بأي ثمن و تشل حركة دوائر ذات الواجب الرقابي كون اغلب مدراء الدوائر لابد وان ينتمون الى كتل او احزاب اضطرت للدخول بتحالفات و هذا ما يراكم فشل الاداء السياسي والخدمي بشكل اساس في العراق لتنتهي الازمة مابين الصراع السياسي و الفشل في الاداء الحكومي و بمساعدة الترسانات الاعلامية الى غضب شعبي قد يتسع او يضيق هنا او هناك و لكن في النهاية يتسبب ككل مرة بأراقة دماء شابه من ابناء البلد و تنتهي تلك التضحيات بأتهامات و تبادل اللوم قبل ان تعود الازمة مرة اخرى للنمو ، لذا و بعد كل ما تقدم يصبح من الظلم ان يحمل ايا كان مادام من الشعب اثم تدهور الامن حتى وان كانت النتائج دخول عدو كان من الصعب اخراجه لان المذنب هو اول من بدأ الازمة وليس من ضاق ذرعا بها و هنا كان لزاماً علينا ان نوفي لدماء الابرياء التي اريقت في محافظات العراق اثناء المظاهرات الاخيرة و على المعنيين ممن استطاع الوصول الى قبة البرلمان في هذه الدوره 2018 حتى عام 2022 ان يكون ذا وعي و بصيرة قبل ان يتأخذ الاجراءات سيحتاج الى ترسانة من الفكر و التخطيط قبل ان يحتاج الى ترسانة من الاعلام تقاتل معه .


اترك تعليقاً