المقاومة العراقية ( عصر السلاح وما بعد السلاح ) .

حسام الحاج حسين
مدير مركز الذاكرة الفيلية
بعد سنوات الحصار الطويلة على الجمهورية الإسلامية في
إيران وقطع شرايين الإمداد من خارج الحدوده، تطور مفهوم ذاتية السلاح عند فصائل المقاومة العراقية إلى حدوده القصوى،
واتسعت ذاتية السلاح عند الفصائل لتشمل أبعادا استخبارية ايضا . فلايمكن ان تصنع وتخزن دون حماية أمنية ،
وفي خضم حرب الاستنزاف الذكية التي تخوضها الولايات المتحدة وادواتها ضد الفصائل ، أعادت المقاومة فكرة ذاتية التطوير وأنتجت أدواتها القتالية داخل بيئة محاصرة ومغلقة.
في ظل وجود التحالف الإمريكي – الإسرائيلي تشكل سلاح المقاومة العراقية احدى اهم المخاطر الحقيقية التي تهدد المصالح الإمريكية في العراق .
وأن عمليات نزع سلاح الفصائل العراقية هو جزءا من إستراتيجية التطهير العسكري والأمني التي تهدف إلى انهاء وإضعاف المقاومة، ومنعهم من الدفاع عن أنفسهم، وضمان تفوق القوات الإسرائيلية و الإمريكية وسيطرتها على السماء و الأرض في العراق .
وكانت الولايات المتحدة قد جمعت معلومات استخباراتية دقيقة عن مخازن الأسلحة ومعسكرات الفصائل .
وهدفت هذه المعلومات إلى تحديد قدرة العراقيين على المقاومة، وأماكن تخزين الأسلحة، وهوية القادة المحليين الذين يمكن أن يقودوا عمليات مقاومة مسلحة لذلك كانت بنك الأهداف هم شخصيات مؤثرة لم يكن يعلم بها المجتمع الشيعي قبل غيره .
مثل ابوباقر الساعدي وابوتقوى السعيدي واخيرا السيد حيدر الموسوي القائد الأمني المهم في محور المقاومة كما تصفة ((معهد واشنطن للدراسات )).
تسعى الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل الى اقناع طيف شيعي مهم بضرورة القاء السلاح وتسليمه الى الحكومة العراقية
وفي بعض الحالات، حاولت الولايات المتحدة التعاون مع زعماء محليين لنزع السلاح بشكل سلمي، ومع ذلك كانت هذه الجهود محدودة النجاح بسبب العداء و الوحشية الإسرائيلية من خلال التصعيد العسكري في المنطقة وعدم الثقة بين الأطراف .
تاتي النظرة الإمريكية للسلاح المقاوم وفق منهجية إسرائيل والتي ترتكز على رؤية أمنية قائمة على فكرة “الجدار الحديدي”، التي طرحها زئيف جابوتنسكي والتي تدعو إلى استخدام القوة العسكرية المفرطة لكسر إرادة العرب وإجبارهم على الخضوع .
ويساهم نزع السلاح في ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي في الدرجة الأولى .
كماوسبق للولايات المتحدة انها تعايشت مع سلاح المقاومة العراقية من خلال المستوى السياسي الذي كان في الأغلب يضبط ايقاع الفصائل بسبب نسيجها الطائفي الواحد . وايضا بسبب العلاقة المتميزة بين النخب السياسية العراقية الشيعية مع واشنطن .
والسؤال المهم الأن ماذا بعد عصر السلاح .؟ لو قررت امريكا وإسرائيل شن حرب مفتوحة على الفصائل ومن خلال استخدام القوة المفرطة والتي ستؤدي بالنتيجة الى تدمير السلاح والمخازن ماذا ستكون الخطوة التالية .؟
هل سيتم ابعاد الهياكل السياسية للمقاومة ايضا من الحياة السياسية .؟
لماذا لاتتجنب المقاومة العراقية مصير حماس وحزب الله .؟
هل يمكن ان يركن الجميع الى الواقعية السياسية .؟
ويبقى السؤال المهم للمقاومة العراقية ماذا بعد عصر السلاح .؟؟
يبدو أن “القوة” تشكل جوهر الإستراتيجية الإمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط وهي ذاهبة لتطبيق مقولة “تحقيق السلام عن طريق القوة” دون قيود قانونية ودولية.
وتستمر إسرائيل والولايات المتحدة معا في ممارساتهما عبر جبهات متعددة بهدف تكريس نفسها كقوة عظمى إقليمية وتفتيت المشاريع المقاوِمة لهيمنتها. وهل سيكون العراق على مرمى الأهداف المقبلة .؟
.


اترك تعليقاً