حتى نشيدنا الوطني لم يسلم من الإساءة

بقلم: كاظم فنجان الحمامي
كانت صدمة كبيرة لنا كلنا عندما شاهدنا الجاحد (قادر قاجاغ) يتربع في الصف الأول، ويتعمد الاستخفاف بنشيدنا الوطني، حيث ظل باركاً كما الخنزير ببدلته البرتقالية الفاقعة، في تصرف فج لا يصدر إلا من معتوه أو بغل من البغال المستهترة، بينما وقف الوطنيون كلهم بمنتهى الثبات والاتزان والوقار لتأدية التحية، احتراماً وتقديرا للنشيد الذي يمثل تاريخنا وتراثنا ومروءتنا وأصالتنا وشهامتنا وسيادتنا ومواقفنا البطولية. فلحنه وانغامه تعبر عن ارتباطنا بأرضنا، وتعكس استلهامنا القيم التي زرعها في قلوبنا الأجداد والآباء ليبقى العطاء للعراق بغير حدود، فالتربية الوطنية تبدأ من ترديد النشيد ومعرفة معانيه التي ينبغي أن تتحول إلى سلوك وعمل، بعيدا عن كونها مجرد كلمات أو شعارات. .
عندنا في عموم العراق غير مسموح للمخربط بالجلوس مع الرجال في المضايف والدواوين. . لقد اختار هذا المخربط (قادر) أو (غادر) إظهار ما يضمره لنا من حقد وجحود وكراهية. . لم يحتج قادة العراق على سلوكه، ولم يرفضوا استهتاره، بسبب انشغالهم بخصوماتهم الشخصية، ولم تعترض فضائياتنا المئوية على خروجه عن حدود اللياقة والأدب، فهي الاخرى منشغلة بالتحريض والتضليل ونشر ثقافة التفاهة. أو ربما لا تريد إزعاج (غادر)، لكنها على أتم الاستعداد لازعاجنا وتنغيص حياتنا ليل نهار، ولو كان هذا الجاحد من الجنوب أو من الوسط لرأيت الفضائيات كلها تتهجم عليه. . .
كان من المفترض ان يصدر بيان من الحزب الذي يحتضنه، يتضمن الاعتذار للشعب العراقي، ويتضمن التأكيد على وجوب الالتزام بقواعد السلوك، وحسن التعامل معنا، والوقوف احتراماً عند عزف سلامنا الوطني، سيما ان سلوك (غادر) يُفسر بأنه قلة أدب، ويؤدي إلى الخصام والشحناء وشق الصف. ثم ان الذوق العام يتطلب احترام الأعراف والتقاليد الوطنية والرسمية. فنشيدنا الوطني هو رمزنا الذي يختصر الزمن والتاريخ إلى طريق الانتماء والهوية. .
في الصين (مثلا) أقر البرلمان قانوناً يعاقب كل من يقلل من احترام نشيدهم الوطني بالحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. .
ختاماً: لابد ان تكون للنشيد الوطني مراسيمه وطقوسه الخاصة أثناء ترديده، وأن يعاقب كل من تصدر منه تصرفات عدوانية قبيحة ومقصودة. .


اترك تعليقاً