شذرات في الدراية والرجال
شذرات في الدراية والرجال
ناصر سوادي
هل من وثقه الكليني والطوسي والمفيد من الرواة وما اعتبروه من الروايات ، هو تام من ناحية الحجية ، فنحكم بصحة صدور مارووه عن المعصوم عليه السلام ؟
ام ان لعلماء الطائفة رأي آخر ؟
بجواب بسيط ، يعثر عليه كل من لديه اطلالة على كتب الفوائد الرجالية ، يجد ان اشتغالات الكليني والطوسي والمفيد هي اشتغالات اجتهادية حدسية ،اي : بمعنى هي شبيهة بالفتاوى التي يفتي بها فقهاء عصورنا المتأخرة ، اذ لايجوز لمجتهد ان يقلد مجتهدا آخر فيها .
اضافة الى ذلك لم يدعي اي من هؤلاء الاكابر ان رواياتهم هي قطعية الصدور عن المعصومين عليهم السلام ، بل هم يذهبون الى صحة المضمون وشتان بين الاثنين ، والذي افهمه انا من اطلاق مصطلح ( منهج الخوئي السندي ) الذي لم اجده بهذا العنوان في غير منشورات الفيسبوك ، بل ما افهمه من طريقة الخوئي هو طريقة سلفه من الرجاليين ، اي من العصر الثاني لعلم الرجال او قل التأسيس الجديد له على يد الحلي او ابن طاووس ، والتي اصبحت منهجا للعمل لدى الطائفة وليست مختصة بالخوئي وحده .
بينما طريقة المتقدمين كالطوسي والكليني والمفيد كانوا يتعاملون مع الرواية بحسب القرائن التي تحف بها غير ناظرين الى ضعف الراوي او فسقه او مجهوليته .
هذه المنهجية التي اصبحت مثار جدل لدى المتأخرين بين القبول والرفض ، اذ من اهم الإشكالات الموجهة لها هو غياب القرائن لدينا وعدم اطلاعنا نحن المتأخرون عليها كي نعلم مدى ضعف ومتانة هذه القرائن ، اذ لايعدو عمل المتقدمين كالكليني والطوسي وغيره عن كونه اجتهاد منهم ، ولو اطلعنا نحن عليها ربما سيكون لنا رأي اخر ، فبغياب هذه القرائن واختفائها لعدم ذكرهم لها تغيب وتختفي معها حجيتها .
ماحدى بالبعض للذهاب بأن على الرجالي المعاصر ان يجتهد في معرفة قرائن صحة تلك الاحاديث ، والتي يمكن ان يحصل عليها من كتب الرجال والتاريخ والسير وغيرها ( هذا فيما لوقلنا بضرورة الاجتهاد في علم الرجال و الدراية ) وربما لايحصل على اكثرها .
واما على القول بالعمل وفق منهج المتأخرين من اصحاب التأسيس الجديد لأقسام الحديث ( والخوئي احدهم ) فهم يذهبون الى ضعف كثير من رواة وروايات المتقدمين غير ناظرين للقرائن المحفوفة التي انتهجها المتقدمون في قبول الرواية كالكليني والطوسي وسأذكر في منشور لاحق الفروقات الجوهرية بين المنهجين ..


اترك تعليقاً