لماذا لا تثق الدول بالعراق؟.. ومن أجتمع ب”گمبش” قبل فراره؟
بقلم : سمير عبيد
#أولا:-
*أ:-هناك حكمة عند العسكر تقول ” القطعة او الوحدة بآمرها”.فأذا كان آمرها منضبط ومهني ،ويؤكد على المتابعة والرقابة ،وينصف المبدع ،ويردع المتقاعس بالتأكيد سوف تبقى هذه الوحدة متميزة عن الوحدات الأخرى.أما اذا كان آمر الوحدة فاسد ومتقاعس ومتراخي ولا أُبالي ويمارس عمله بشعار ( أشطب يومك واذهب ) فسوف تضعف هذه الوحدة ،وسوف تعشعش فيها البيروقراطية والفساد وعدم الانضباط ،وتصبح كارثة على الوحدات المجاورة ،وعلى الوحدة الاعلى او التشكيل الأعلى .
*ب:-وهذا حال العراق مابعد عام ٢٠٠٣ .حيث عم الدمار والتراجع والفساد والتقاعس والتدمير الممنهج للمؤسسات ولجميع الميادين ،وتشجيع الفاسدين والفاشلين والمزورين. وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .وكله بسبب الطبقة السياسية التي تعاملت مع العراق كمزرعة خاصة والشعب مجرد عمال وعبيد .فأصبح العراق ضرراًعلى اهله وجيرانه والمنطقة.فسال لعاب جميع الدول لتعبث فيه وتسرق فيه على حساب افقار الشعب العراقي ومنع نهوض العراق. ولم يحرك هذا الوضع الطبقة السياسية لتغير من نهجها الفاشل بل أصرت على الاستمرار بالفشل والفساد ونهب ثروات العراق!
#ثانيا :-
*أ:-قلناها مراراً وتكراراً ” أنَّ فاقد الشيء لا يُعطيه ” ، وأن “المؤسسات لا تدار بالخيرة والمسبحة 101خرزه ، وكذلك لا تدار بمنظومة الحجي والمليشيا على الأطلاق ” بل تدار بالعقول الأختصاص مع توفر حب الوطن والخوف من الله ، ومن خلال دمج الشباب مع اصحاب الخبرة .ولكن عندما قاد الجهل والجهلة حرباً على التنوير وعلى المتعلمين واصحاب الكفاءة والاختصاص تريفت الدولة العراقية وتريّف منطق وادارة المؤسسات ونظامها .فبرزت قوة العشيرة والمليشيات وسطوة رجال الدين لتحتل المشهد.
*ب:-فتم تفكيك الطبقة الوسطى في المجتمع والتي هي عماد كل شعب في اي دولة في العالم . والطبقة الوسطى تعني( المهندس والمدرس ،والمعلم، والمحامي ، والضابط، والمحاسب ، والاستاذ الجامعي ، والدبلوماسي ….الخ من المهن) فتوسعت الطبقة المحرومة والفقيرة مقابل طبقة قليلة سرقت الدولة واقتصادها وثرواتها وباتت تؤسس لدويلات واقطاعيات دينية وحزبية وفئوية ومليشياتية .. الخ !
#ثالثا :-
من هنا بدأت الفجوة تتوسع بين المواطن والطبقة السياسية والدينية الحاكمة . وخصوصا بين الطبقة الوسطى التي تعرضت للتدمير الممنهج وبين الطبقة السياسية والدينية. فأخذت الثورة ولانتقام يتصاعدان في صدور الطبقة الوسطى لأنها الطبقة المثقفة والواعية والعصية على مخطط التجهيل والخرافة. نتيجة ذلك مارست الطبقة السياسية والدينية الحاكمة اقصى انواع الديكتاتورية وأقصى انواع القمع القهري ” الفكري والانساني والعلمي والصحي والغذائي .. الخ ” ضد المواطن. بحيث باتت الحقوق المدنية معدومة ، وحقوق الانسان معدومة ، وحرية التعبير معدومة .وبالضبط صار النظام السياسي في العراق نسخة نظام الكنيسة أبان العصور الوسطى في اوربا وعندما عممت ثقافة الخوف والقمع وعبادة رجال الدين ومحاربة التنوير !
#رابعا:-
لهذا صار العراق يمتلك نظام سياسي نشاز ، وطبقة سياسية نشاز ، من هنا انعدمت ثقة الدول المجاورة للعراق بالطبقة السياسية في العراق وفي المؤسسات العراقية.وكذلك انعدمت ثقة دول الاقليم والدول الاوربية والكبرى بالعراق لأن النظام السياسي في العراق بلا هوية واضحة .والعراق اصبح بلا علم ( بل باتت آلاف الاعلام الحزبية والدينية والمليشياتية المقدسة التي هي اقوى واعلى من العلم العراقي الاصلي والذي يفترض مقدس من قدسية الوطن ). بحيث المواطن العراقي نفسه بات يردد وبشكل يومي ( وين الدولة ؟) العراق يمشي بقدرة الله . فماذا يقول غير المواطن اذن ؟
#خامسا :
*أ:-حكومة أتت من الاطار الشيعي فرفعت شعار محاربة الفساد ،وحكومة الخدمات ،واعطت وعود للشركاء الاخرين ونسفتها تماماً . بحيث حتى موضوع ( الموازنة ) حولتها بعض الجهات داخل الاطار الى لعبة ومزايدات سياسية . اما محاربة الفساد فكانت مسرحية سمجة .بحيث يُقبض على حيتان الفساد فيدخلون السجن ثم يخرجوا منه بمسرحية مقرفة في فصولها واحداثها وفصولها ( نور زهير ، وعلي غلام ، وهيثم الجبوري .. الخ ) فيكونوا احرارا ويخرجون الى خارج العراق ومنهم من بقي بالعراق ويتحرك للتحضير الى الانتخابات القادمة. فهل هناك مهزلة اكثر من ذلك ؟
*ب:-وبعدها يُسجن حوت كبير وبدلا من ارساله الى السجون التي تحت رعاية وزارة العدل اودعوه في مركز شرطة كرادة مريم ( مركز VIP ) وهو السارق الكبير ( سعد گمبش) . ثم تم تهريبه من هذا المركز ( والكارثة قبل هروبه بليلة واحدة زاره أحد الرئاسات الثلاث وتناول معه الفطور الرمضاني في مركز الشرطة ) . فهل يوجد استهتار اكثر من هذا ؟ وهل يوجد احتقار للقانون والشعب أكثر من ذلك ؟ فعلى من تضحك الحكومة عندما تدعي محاربة الفساد والفاسدين؟. وعلى ماذا كل هذه الضجة الاعلامية والفيسبوكية من قبل وزارة الداخلية وقادتها اذا هم لم يستطيعوا منع هروب ديناصور كبير من ديناصورات الفساد ؟
*ج:- فحتى في افغانستان وقندهار لم يهرب سجين واحد ، لا بل حتى في الصومال لم يستطع هروب سجين واحد من السجن. فيفترض استقالة الحكومة فورا ، وعلى اقل تقدير استقالة وزير الداخلية وقادة الداخلية المعنيين ،وحتى استقالة رئيس هيئة النزاهة نفسه. لأن عملية هروب ( سعد گمبش) اسقطت الحكومة ووزارة الداخلية ،واسقطت البرنامج الحكومي ،واسقطت هيئة النزاهة ،واسقطت سمعة العراق )،واسقطت جميع السياقات القانونية في البلد. بل هروب سعد گمبش اسقط جولة رئيس مجلس القضاء الاعلى على الامارات وسوريا وعلى فرنسا . ويفترض من القضاء قيادة ثورة قانونية لمعرفة الجهات التي اسقطت جولة رئيس مجلس القضاء الاعلى التي تعتبر من اهم الجولات المهمة لصالح العراق !
#الخلاصة :
لهذا اصبحت الدول المجاورة للعراق لا تثق بالحكومة ،ولا تثق بالنظام السياسي ،ولا بوزارة الداخلية العراقية .والطامة الكبرى والمؤلمة جدا باتت لا تثق بالقضاء العراقي.ومن هنا بات الاستثمار بعيد المنال في العراق . وان الانفتاح البسيط الذي حققته حكومة السوداني قد تدحرج وانتهى .فلقد ضربت حيتان الفساد ومافيات الفساد الحكومة والقضاء والداخلية والقانون .واعطت رسالة بانها اقوى من الدولة والحكومة !
سمير عبيد
٢٠ نيسان ٢٠٢٣


اترك تعليقاً