مشكلتنا بالنظام الديمقراطي ام بالمجتمع؟؟
د. سيف السعدي
مشكلة الدولة العراقية ليست محصورة بجانب دون اخر وليست القضية قضية ديمقراطية فقط او ليبرالية، او اشتراكية، لانها ليست حلاً، اذا تحدثنا عن فترة القومية تخيلنا ان الوحدة العربية هي الخلاص، او حقبة الماركسية تصورنا ان الاشتراكية هي الخلاص، وبعد ٢٠٠٣ تصورنا ان الديمقراطية هي الخلاص، واخرون يرون ان الديمقراطية الليبرالية هي الحل فقط!!.
المشكلة لا تكمن في تحول من النظام دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي فحسب وانما المشكلة تكمن ايضاً في تحول المجتمع نفسه، مالم يحصل تغيير عميق في المجتمع فلن نقطف الثمار المرجوة، لان المجتمع العراقي بعد ٢٠٠٣ كان يرسم صورة ذهنية عن النظام الديمقراطي بوصفه ثمار جاهزة للقطف وان كل شيء سيتغير بمجرد تغيير السلطة وهذا تصور خاطئ، ولكن الحقيقة غير ذلك لاننا بحاجة إلى عصر نهضة، وزرع بذور الديمقراطية من جديد، نعم هذه المهمة طويلة وشاقة وتحتاج وقت ولا نتوقع حدوث نتائج فورية لان الديمقراطية مثل النبتة تحتاج إلى رعاية.
سيطر الاسلاميون على الحكومة في فترة ما وظنوا ان الحلول ستكون حاسمة ولكن المشكلة اعمق بكثير لانها تمس جوهر المجتمع.
بمجرد الحديث عن الديمقراطية لابد من التطرق لاشكاليتين كبيرتين الاولى الية الديمقراطية وكيفية تطبيقها، والثانية ثقافة الديمقراطية، اذ بدون ثقافة تتحول الديمقراطية إلى دكتاتورية، وبالتالي سوف نكون امام حالة اثنية الشيعي يصوت للشيعي، والسني للسني، والكردي للكردي، مثل حال النظام العراقي اليوم.
جورج طرابيشي يقول يجب ان يكون هناك تغيير في صندوق الجمجمة وهو الاساس قبل صندوق الاقتراع، لان مالم يكن هناك تغيير في صندوق الجمجة فلن يكون الانسان ديمقراطي، وفعلا هذا الذي ينقص مجتمعنا العراقي، يتصور الفرد بمقاطعة الانتخابات سوف يغير شيء وهو جالس في منزله، وينتقد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وينتظر تغيير من من كوكب 🪐 اخر، متجاهل ان الطبقة السياسية تستفاد وتعتاش وتتكاثر على هذه المقاطعة، ولو ان هذه المقاطعة للانتخابات بنسبة كبيرة لو كانت في بلدان اوربية لتسابقت المعاهد ومراكز البحوث لدراسة اسباب المقاطعة من ثم تخرج بنتائج تستطيع الضغط على الفواعل السياسية لتتماهى مع رغبات الجمهور المقاطع، ولكن في العراق غير ذلك تماماً.
اوربا احتاجت اكثر من 500 سنة حتى تطور نظامها الديمقراطي وهذا يعني نحتاج نفس طويل مع ثقافة وتنظيم، لان العراق قبل ٢٠٠٣ مورست عليه سياسة الافراغ السياسي وبالتالي كان هناك صعوبة تواجه النخب بعد التغيير ان تقود التحول الديمقراطي.
الحل ليس باجراء الانتخابات فقط وانما يجب ان تكون هناك حلول تاريخية والتاريخ لا يقفز وانما يتقدم ببطء، ثم اذا تراكم التقدم يتحول إلى انقلاب، لذلك نحتاج مزيد من الوقت للتغيير.


اترك تعليقاً