*لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين*

*إحسان الموسوي*
*مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية*
*13/7/2025*
*وجود الفصائل المسلحة في العراق لا يمثل قوة داخلية فقط بل يعد عنصرا استراتيجيا في معادلة الردع الإقليمي إذ تشكل تلك الفصائل حاجزا أمنيا يمنع تسلل المخاطر الخارجية وخصوصا بعد اتساع تسليح الجماعات المتطرفة في سوريا وتصاعد الدعم العسكري لبعض الأطراف الكردية المدعومة دوليا وفي وقت تتسابق فيه القوى الدولية لصناعة وكلاء محليين مسلحين تتعرض الفصائل العراقية لضغط متزايد من أجل نزع سلاحها تحت ذرائع سياسية أو أمنية*
*هذه الفصائل نشأت من رحم المقاومة وتحولت إلى قوة ميدانية متقدمة تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات دقيقة ولديها هيكلية انضباطية وتنظيم قتالي يضاهي تشكيلات الجيش النظامي في بعض الجوانب ومع امتلاكها لترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة فإنها تمثل توازن ردع في مواجهة أي اختراق محتمل*
*لذا فإن المطالبة بتسليم السلاح دون ضمانات حقيقية يعيد إلى الذاكرة تجربة حل الجيش العراقي عام 2003 والتي نتج عنها فراغ أمني كارثي فتح الطريق لدخول القاعدة ثم داعش وتسليم السلاح اليوم دون بدائل مدروسة سيعيد إنتاج ذات السيناريو الأمني لكن بأدوات جديدة وأطراف مختلفة خصوصا أن الحدود مفتوحة وأن بعض الدول المجاورة لا تخفي رغبتها في إعادة هندسة الداخل العراقي بما يخدم مصالحها*
*غياب الرادع سيؤدي إلى انكشاف المدن العراقية أمام أي تغلغل إرهابي ولنا في الموصل والانبار وصلاح الدين شواهد مؤلمة تؤكد خطورة الرهان على الأمن الرسمي وحده فالتشكيلات العسكرية التقليدية وإن كانت ضرورية إلا أنها لا تكفي وحدها لضبط المشهد*
*الحفاظ على سلاح الفصائل ليس خيارا عبثيا بل ضرورة استراتيجية تضمن بقاء خط الدفاع الأول في وجه المشاريع التي تريد تحويل العراق إلى ساحة تصفية حسابات وإذا كانت هناك نية لتنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل فالأجدى أن يكون عبر الدمج المنضبط لا عبر الحل القسري*
*إن نزع سلاح الفصائل دون رؤية وطنية متكاملة سيضعف العراق ويعرض أمنه الوطني لاختراقات خطيرة وقد يكون ثمن ذلك باهظا يدفعه الشعب قبل السياسيين والتاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه تحت الضغط أو النفوذ الخارجي*


اترك تعليقاً