ممر “زنغزور” حزام الناتو في القوقاز .

حسام الحاج حسين :مدير مركز الذاكرة الفيلية .
أستضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً رئيس وزراء أرمينيا ورئيس أذربيجان في البيت الأبيض، حيث تم توقيع “خريطة طريق للسلام” تعهّد فيها الطرفان بإنهاء جميع النزاعات بشكل دائم، واحترام سيادة ووحدة أراضي كل منهما، وبدء التجارة والسفر والعلاقات الدبلوماسية. وبموجب مشروع ترامب، سيتم ربط أراضي أذربيجان الرئيسية بإقليم نخجوان عبر الأراضي الأرمنية. ويعرف هذا المسار في أذربيجان باسم “ممر زنغزور” وفي أرمينيا باسم “ممر سيونيك”.
أن إنشاء ممر زنغزور سيؤثر على المعادلات الإقليمية على حدود إيران وروسيا وتركيا والصين، وقد يغير المسارات التقليدية للترانزيت كما انها المنفذ البري الوحيد الذي يربط روسيا باإيران وروسيا بالمياه الدافئه .كما انها الممر الوحيد الذي يربط إيران بروسيا واوروبا .
أن مشروع “ممر زنغزور” ليس مجرّد خطوة لربط أذربيجان بأراضيها عبر أرمينيا كما يقول الأرمن و الآذريين بل الحقيقة المكلفة انها تمثل جزءًا من استراتيجية أميركية ممتدة منذ ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تهدف للتغلغل في أوراسيا ومحاصرة القوى الكبرى في آسيا، وعلى رأسها إيران وروسيا والصين.
أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعت خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة تشكيل موازين القوى في القوقاز الجنوبي، مستخدمة النزعة القومية التركية كأداة لإنشاء حزام جيوسياسي يخدم توسّع الناتو، ويقلّص نفوذ روسيا، ويعطّل مشروع “الحزام والطريق” الصيني.
إلى أن الممر – الممتد من اسطنبول حتى حدود الصين – يستهدف تحويل بحر قزوين إلى بؤرة توتّر، محاصرة روسيا من الجنوب وإثارة النزعات الانفصالية والتكفيرية في غرب الصين، فضلًا عن تطويق إيران بأنظمة موالية للغرب وحلف شمال الأطلسي.
أنّ “ممر زنغزور” سيحوّل القوقاز وآسيا الوسطى إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى، مما يفاقم النزاعات العرقية ويزعزع الأمن الإقليمي، أنّ الحضور الأميركي في المنطقة سيكون مهددا للسلام ، بل يهدّد الاستقرار وستكون منصة لخدمةً لأجندات الجيوسياسية للناتو .
ويهدف هذا المشروع كما هو واضح بالغاء الموقع الحصري لإيران بين اذربيجان ونخجوان . حيث من خلال الربط المباشر للمشروع ستكون تركيا متصله بالمباشر مع اذربيجان . وان استمرار التوتر والعدائية بين طهران وواشنطن سينقطع اتصالها باأرمينيا وجورجيا واوروبا ولو كانت العلاقات بين الطرفين طبيعية عند ذلك يمكن لطهران المشاركة في بناء هذا الممر الإستراتيجي .
تضع الأتفاقية الأخيرة إيران في عزلة حيث يعتمد انخراطها في هذا المشروع بالعلاقات الودية مع امريكا والغرب وليس العداء .
ان المؤشرات في هذا المسار هو هندسة ممنهجة لتهميش إيران .
ومما لايقبل الشك ان الأضرار الإستراتيجية ستكون بالغة ويجب ان تسعى إيران وروسيا والصين بعدم السماح بتشكيل هذه الممرات المميته .
يمكن ان تكون المراجعة الإستراتيجية الشاملة لإيران هو الخيار المتاح حاليا . وان الوقت ليس في صالح طهران على المدى البعيد وان المصالح الوطنية والسيادة الإيرانية قد تتعرض الى قضم ممنهج . وصولا الى تغييرات جيوسياسية يصعب على طهران الأمساك بخيوطها في المستقبل .


اترك تعليقاً